حيدر حب الله

34

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

منك فأزيد وأنقص ، قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 1 » . فهذه الرواية واضحة في أنّ الزيادة والنقيصة في الكلمات مع استهداف معنى الحديث لا تضرّان ، بل يجوز ، فالرواية تامّة السند والدلالة ، وفاقاً لغير واحد « 2 » . وقد فهم منها التقي المجلسي الدلالة على الجواز مع المعرفة بأساليب الكلام « 3 » . ولعلّه يلزم تقييدها بخصوص من كان من أمثال محمّد بن مسلم في الفقاهة والمعرفة باللغة ومعاني الكلام ، خاصّة وأنّ التعبير شخصيٌّ متوجّه إليه ، إلا أن يقال بأنّ جواب الإمام واضح في أنّ الملاك التامّ للموضوع هو إصابة المعنى ، فيدور الحكم مداره . وقد يحتمل أنّ المراد منها أن يزيد الراوي - بعد نقله الحديث بلفظه - بغية التوضيح أو غيره ، فلا يكون لها علاقة ، ولكنّه خلاف ظاهر الحديث ؛ وذلك : أ - إنّه بعد أن أنهى وبيّن نهاية كلام الإمام ، لماذا يسأل في أن يضيف فكرة من عنده لشرح الحديث ؟ وهل هذا الأمر محلّ نقاش ؟ يبدو الأمر غير مفهوم من مثل محمّد مسلم وهو يسأل الإمام الصادق ، وليس الباقر حتى نقول بأنّه كان لا يزال حدث السنّ . وقد يجاب بأنّ وجه السؤال هو خوف اختلاط زيادته بحديثهم ، فينقل الحديث لاحقاً بظنّ أنّ هذه الزيادة منه ، تماماً كما قيل مثله في تدوين الحديث والقرآن معاً ، وأمّا السؤال عن الإنقاص من الحديث فواضح المعقوليّة . ب - لو جاز هذا دون تبيين الانفصال بين كلامه وكلام الإمام بمقتضى إطلاق الرواية ، لجاز النقل بالمعنى قطعاً ؛ لعدم الفرق بين الحالتين ، بل لعلّ النقل بالمعنى أوضح وأولى .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 51 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 9 . ( 2 ) انظر : المعالم : 213 ؛ وتجليل ، رسالة حجيّة الشهرة : 455 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 225 . ( 3 ) انظر : روضة المتقين 1 : 28 .